عصام عيد فهمي أبو غربية
457
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
- ويرى أن من شروط عمل ( ما ) عمل ( ليس ) : « فقد ( إن ) ، فإن زيدت بعد ( ما ) بطل العمل . . . قال ابن مالك : لمّا كان عمل ( ما ) استحسانا لا قياسا شرط فيه الشروط المذكورة ؛ لأن كلا منها حال أصلى ، فالبقاء عليها تقوية ، والتخلّى عنها أو عن بعضها توهين . وأحقّ الأربعة بلزوم الوهن عند عدمه الخلوّ من مقارنة ( إن ) ؛ لأن مقارنة ( إن ) تزيل شبهها ب ( ليس ) ؛ لأن ( ليس ) لا يليها ( إن ) ، فإذا وليت ( ما ) تباينا في الاستعمال ، وبطل الإعمال » 510 . - وذكر السيوطي أن الواو قلبت ياء استحسانا لا عن قوة علة في نحو : غديان 511 ، وعشيان 512 ، أبيض لياح 513 . وقلبت الياء واوا استحسانا لا عن قوة علة في : التقوى ، والبقوى 514 ، والرّعوى 515 ، والفتوى . وقولهم : عوى الكلب عوية وعوّة » 516 . - وذكر السيوطي أن الأصمعي منع وصف المنادى المبنىّ ؛ لأنه شبيه بالمضمر ، والمضمر لا ينعت . والجمهور على الجواز ، لكثرة وروده ، ولأن مشابهة المنادى للضمير عارضة فكان القياس ألا تعتبر مطلقا كما لا تعتبر مشابهة المصدر لفعل الأمر في نحو : ضربا زيدا ، لكن اعتبرت مشابهته في النداء استحسانا ، فلا يراد على ذلك ، كما أن فعال العلم لما بنى حملا على فعال الأمر لم يتعدّ إلى سائر أحواله » 517 . وقد ذكر السيوطي عن الأنباري اختلاف النحاة في الأخذ بالاستحسان والاستدلال به « فقال قوم : إنه غير مأخوذ به ؛ لما فيه من التحكم وترك القياس . وقال آخرون : إنه مأخوذ به » 518 . واختلف هؤلاء في معناه : « فقيل : هو ترك قياس الأصول لدليل ، وقيل : هو تخصيص العلة » 519 . ومثال ترك الأصول لدليل ما ذكرنا من الكلام على مذهب من ذهب إلى أن رفع الفعل المضارع لسلامته من العوامل الناصبة والجازمة . وكذلك مذهب من ذهب إلى أنه ارتفع بالزائد في أوله فإنه أيضا مخالف لقياس الأصول ؛ لأن الزائد جزء من الفعل المضارع ، إذ